تم اختيار البروفيسور الدكتور يورغن شيفر عام 2013 من قبل جريدة بيدل أم زونتاغ الألمانية كطبيب العام و هو يدير مركز الأمراض المجهولة و النادرة في مشفى ماربورغ الجامعي. ©CC0

يحدث أحياناً أن يقف الطبيب المختص الذي نثق بعلمه عاجزاً عن تشخيص بعض الأمراض. يُصبح هُنا من المفيد أن نتواصل مع مركزٍ للأمراض النادرة. تقرأون هنا مقابلةً مع البروفيسور الدكتور يورغن شيفر، أو كما يُلقب أيضاً بدكتور هاوس.

يعرف الكثيرون المسلسل الأميركي “دكتور هاوس”. في هذا المسلسل يبحث الطبيب العنيد الدكتور جريجوري هاوس عن التشخيص الصحيح عند مرضى يعانون غالباً من أمراض خطيرة. في النهاية ينجح الطبيب هاوس عادةً في إيجاد التشخيص الصحيح في حين يفشل الأطباء الأخرون في معرفة المرض الحقيقي، و السبب أن هذا المرض ينتمي لما يسمى الأمراض النادرة.

الطبيب البروفيسور الدكتور يورغن شيفر من مشفى ماربورغ الجامعي استغل شهرة دكتور هاوس ليلفت الانتباه إلى الأمراض النادرة. فمحاضراته المتعددة تحت مسمى “مناقشة دكتور هاوس مجدداً: هل كان بإمكاننا علاج المريض في ماربورغ؟” أخذت حيزاً كبيراً من اهتمام طلاب الطب في البدء ثم اهتمام الصحافة أيضاً. حالياً هو طبيب متخصص في الأمراض النادرة و مطلوبٌ في جميع أنحاء ألمانيا. و بفضل نشاطه و تفانيه في هذا المجال يوجد هناك اليوم أكثر من 31 مركزاً للأمراض النادرة في ألمانيا.

كلينك كومباس: يتم التعريف بالأمراض النادرة بأنها أمراضٌ تصيب واحداً من كل ألفين شخصاً 1/2000 أي أنها نادرة الحدوث. كم من الأمراض النادرة يوجد هناك إذاً؟ 

البروفيسور الدكتور يورغن شيفر: هناك نحو ثمانية آلاف مرضاً نادراً و لهذا فإن عدد المصابين بأحد هذه الأمراض مجتمعين كبيرٌ حقاً. بحسب التقديرات هناك قرابة أربعة ملايين شخصاً يعاني من مرضٍ نادرٍ ما. هذا يقارب نحو خمسة بالمئة من مجموع الشعب الألماني!

كلينيك كومباس: ما الذي تقوم به كطبيب للأمراض النادرة أفضل من الأطباء الأخرين لتشخيص هذه الأمراض النادرة؟

البروفيسور الدكتور شيفر: لا شيء! لا شيء حقاً، فنحن أطباءٌ عاديون و لسنا أفضل من الأطباء الأخرين. فحين نقوم بحل و تشخيص حالةٍ مرضيةٍ فشل غيرنا بتشخيصها بشكل صحيح فهذا يعود فقط إلى أننا نقوم بمناقشات متكررة ضمن فريقٍ نشيطٍ من اختصاصات متعددة و الذي يدرس الحالات المرضية بدقة. كما لدينا في المشافي الجامعية معدات حديثة في مجال الفحوصات المخبرية و أنظمة حاسوبية متطورة و التي نستعملها بشكل مكثف.

كلينيك كومباس: كيف تستعملون الأنظمة الحاسوبية في عملكم اليومي؟

البروفيسور الدكتور شيفر: إن استعمال البرمجيات الحاسوبية الحديثة مهمٌ جداً لنا. فنحن، كما قلت سابقاً، لسنا أفضل من باقي الأطباء و لسنا الدكتور هاوس. لكن بوساطة البرمجيات الداعمة الحديثة لدينا كل جديد في علوم الطب في العالم جاهزٌ لنستفيد منه. هذا كنزٌ لا يستعمله الزملاء في الاختصاصات الأخرى بشكل مناسب حالياً و الذي سيغير شكل الطب قريباً.

كلينك كومباس: ما هي الاختصاصات الطبية الموجودة في مركز الأمراض النادرة و المجهولة؟ و من أي مجال طبي تأتي أغلب أسئلة المرضى؟

البروفيسور الدكتور شيفر: لدينا تقريباً جميع الاختصاصات المهمة في طب الداخلية من السرطانات إلى أمراض الكلى كما أيضاً مجالات الأعصاب و الأمراض النفسية الجسمية و الطب العام و الطب المخبري. والآن نركز حالياً على الأمراض لدى البالغين، فإن ما ينقصنا حالياً هو طب الأطفال. عند بعض الأسئلة الخاصة نقوم بطلب مساعدة متخصصين من هذه المجالات مثل الجلدية و الأذن أنف حنجرة و العيون. الكثير من المرضى يأتون بمشاكل عصبية كما الكثير غيرهم بآلام و مشاكل هضمية. و بما أن العديد من حالاتنا المرضية تستمر زمناً طويلاً مع ضغطٍ نفسي ٍ على المريض، فإن الطبيبة النفسية الجسمية في فريقنا تلعب دوراً محورياً و تدخل في تخطيط العلاج في مراحله المبكرة.

كلينك كومباس: تنصحون المرضى بعدم القدوم مباشرةً إلى مركز الأمراض المجهولة. فقبل البدء بالعلاج يجب أن يرسل المرضى لكم كل التشاخيص و نتائح الفحوصات التي حصلوا عليها حتى يمكنكم مناقشتها بشكل مكثف مع زملائكم. هذا يعني أن هناك عناية و دراسة مكثفة و دقيقة للمرضى. كم عدد المرضى الذين يمكنكم علاجهم في سنة واحدة؟

البروفيسور الدكتور شيفر: نحن كمركزٍ صغيرٍ لا نستطيع التعامل وحدنا مع طوفان الأسئلة و المرضى و نقوم بعلاج جزءٍ بسيطٍ من الستة آلاف طلب المُقدمة كل سنة. و هنا تقع مسؤولية العلاج على المراكز الأخرى القريبة من سكن المرضى و هي مراكز متميزةٌ أيضاً، بحيث لا يكون على المرضى السفر بطول و عرض ألمانيا ليأتوا إلينا هنا في ماربورغ. بالنسبة لنا و بالطبع لغيرنا من المراكز فأن عدد المرضى الكبير ليس التحدي الوحيد لنا بل أن صعوبة و تعقيد بعض الحالات تتطلب منا عملاً دقيقاً يستغرق زمناً طويلاً. فمثلاً استطعنا منذ مدة قصيرة تشخيص حالة مرضية من نقص الفوسفاتاز النادرة جداً فقط لأن إحدى زميلاتنا وجدت في جبلٍ من الأوراق الطبية تحليلاً وحيداً لمستوى الفوسفاتاز القلوي ضئيلٍ جداً. على ما يبدو لم يرى الأطباء الأخرون هذا القيمة بسبب القراءة السريعة للأوراق الطبية. هذا المثال يظهر كم ثمين هو الوقت لنا و كم هو نادرٌ أيضاً.

كلينك كومباس: ما هي أصعب حالة طبية واجهت فريقكم و تمكنتم من حلها؟

البروفيسور الدكتور شيفر: من الصعب قول ما هي أصعب حالة واجهتنا لكن من المثير للاهتمام أن بعد اكتشاف المرض الحقيقي يبدو كل شيء سهلاً، حتى و إن كان من الصعوبة ما كان. فمثلاً هناك حالة مرضية بطفرة في قناة للبوتاسيوم لم تكن معروفة مسبقاً و سببت شللاً متقطعاً للمريض، أو إصابة بالبلهارسيا من حوض أسماكٍ و هو ما لم يسبق حدوثه و لكنه أصبح ممكن في زمن الشراء عبر الإنترنت، أو أضرار جانبية غير معروفة لوسيلة منع الحمل “اللولب الهرموني” و التي أدت إلى اكتئابٍ حاد و آلام في الرأس و انقطاع عن العمل لسنين طويلة. كلها حالات سببت لنا صداعاً في الرأس لصعوبتها و لكنها بدت سهلةً و منطقية بعد حلها. الأهم من هذا كله أننا لن نمل أبداً و من الصحيح حتماً أن الطب أحياناً أكثر إثارة من حل و كشف الجرائم.

حضرة البروفيسور الدكتور شيفر، شكراً لكم على أجوبتكم!

البروفيسور الدكتور يورغن شيفر يدير مركز الأمراض المجهولة و النادرة في مشفى ماربورغ الجامعي. هو طبيب متخصص في الطب الداخلية و تم تعيينه عام 2005 على مستوى ألمانيا كأول أستاذ جامعي لطب القلب الوقائي في ماربورغ.